فصل
عن بُسْرِ بْنِ جِحاشٍ (¬١) قال: تَلَا رسولُ اللَّه ﷺ هذه الآيةَ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾، ثُمَّ بَزَقَ فِي كَفِّهِ، وَوَضَعَ عليها إصْبَعَهُ، وقال: "يقول اللَّهُ تعالى: بُنَيَّ آدَمَ! أتُعْجِزُنِي وقد خَلَقْتُكَ من مِثْلِ هَذِهِ؟ حتى إذا سَوَّيْتُكَ وَعَدَلْتُكَ مَشَيْتَ بَيْنَ بُرْدَيْنِ، ولِلأرْضِ مِنْكَ وَئِيدٌ -وقيل: هَزِيزٌ-، فَجَمَعْتَ وَمَنَعْتَ، حتى إذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ قُلْتَ: أتَصَدَّقُ، وَأنَّى أوانُ الصَّدَقةِ؟ " (¬٢)؛ أي: وَمِنْ أيْنَ له أنْ تُقْبَلَ منه الصَّدَقةُ فِي تلك الحال؟
قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ "لا" هاهنا صلة زائدة، والمعنى: فَأُقْسِمُ بِرَبِّ المشارق والمغارب، يعني مشارق الصيف والشتاء ومغاربهما، وإنما جَمَعَ بينهما لاختلاف مَشْرِقِ كُلِّ يَوْم ومَغْرِبِهِ (¬٣)، وقرأ أبو حَيْوةَ الشّامِيُّ: "بِرَبِّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ" (¬٤) على الواحد ﴿إِنَّا لَقَادِرُونَ (٤٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ﴾؛ أي: على أن نَخْلُقَ أمْثَلَ منهم وأطْوَعَ للَّه حين عَصَوْاهُمْ، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١)﴾؛ أي: بِمَغْلُوبِينَ على ذلك.