نصب على حذف حرف الجر؛ أي: بأن أنذر قومك (¬١)، وقيل (¬٢): لا موضع لَها من الإعراب، إنما هي للبيان بمعنى "أيْ"، ومثلها: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ (¬٣) على الوجهين.
وقوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١)﴾ يعني الطوفان والغرق، والمعنى: أرْسَلْناهُ لِيُنْذِرَهُم بالعذاب الأليم إنْ لَمْ يؤمنوا ﴿قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ (٤)﴾ . . الآية، هذا جواب الأمر، و ﴿مِن﴾ هاهنا صلة معناه: يَغْفِرْ لكم ذُنُوبَكُمْ (¬٤)، ولَمْ تدخل لتبعيض الذنوب، كقوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ (¬٥)؛ أي: اجْتَنِبُوا الرِّجْسَ الذي هو الأوْثانُ (¬٦).
(¬١) قاله الخليل والفراء والزجاج، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ١٨٧، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٢٧، وأجاز الزجاج أيضًا أن تكون "أنْ" في موضع خفض مع سقوط الباء؛ لأن "أنْ" يحسن معها سقوطُ الباء.
(¬٢) يعني أنها مفسرة، وهذا قول النحاس ومَكِّيٍّ، ينظر: إعراب القرآن ٥/ ٣٧، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤١٠، وينظر أيضًا: الكشاف للزمخشري ٤/ ١٦١، كشف المشكلات للباقولِي ٢/ ٣٨٧، البيان للأنباري ٢/ ٤٦٤، الفريد للهمدانِي ٤/ ٥٣٣.
(¬٣) الآية الثالثة من هذه السورة.
(¬٤) هذا القول حكاه ابن الأنباري عن الكسائي وهشام الضرير في إيضاح الوقف والابتداء ١/ ١٦، ١٧، وينظر أيضًا: الفريد للهمدانِي ٤/ ٥٣٣.
(¬٥) الحج ٣٠.
(¬٦) كلام المؤلف هنا مناقضٌ لِما ذكره قبل قليل من أنها صلة، لأنه هنا يعني أن "مِنْ" لبيان الجنس، وهو ما اختاره في الآية ٣٠ من سورة الحج ١/ ٢٤٧، وهذا قول الزجاج في معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٢٨، قال ابن عطية: "وهذا ضعيف؛ لأنه ليس هنا جِنْسٌ يُبَيَّنُ". المحرر الوجيز ٥/ ٣٧٢.
وذهب الفراء إلى أن "مِنْ" هنا بمعنى "عَنْ"، قاله في معانِي القرآن ٣/ ١٨٧، واختار ابن عطية أنها للتبعيض، فقال: "وقال آخرون: هي للتبعيض، وهذا عندي أبْيَنُ الأقوال، =