وقرأ يحيى والأعمش بضم الواو (¬١)، وقوله: ﴿الطَّرِيقَةِ﴾ يعني الحق والإيمان والهدى ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦)﴾ كثيرًا، وذلك بعدما رُفِعَ عنهم المَطَرُ سَبْعَ سِنِينَ، وقيل: لأعطيناهم مالًا كثيرًا وعَيْشًا رَغَدًا، وإنما ضَرَبَ الماءَ الغَدَقَ مَثَلًا لأن الخير كُلَّهُ والرِّزْقَ يكون بالمطر.
﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾؛ أي: لِنَخْتَبِرَهُمْ، فنَعْلَمَ كيف شُكْرُهُمْ فيما خُوِّلُوا ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ يعني القرآن ﴿يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (١٧)﴾ يعني: شِدّةَ العَذاب الذي لا راحةَ فيه، وهو شرط وجزاء، قرأ الكوفيون ويعقوب وأيوبُ: ﴿يَسْلُكْهُ﴾ بالياء وهي الاختيار، وقرأ مُسْلِمُ بن جُنْدُبٍ (¬٢): "نُسْلِكْهُ بضم النون وكسر اللام، وقرأ الآخرون بفتح النون وضَمِّ اللام (¬٣)، وهما لغتان، يقال: سَلَكَهُ وأسْلَكَهُ بِمَعْنًى واحدٍ (¬٤)، ومعناه: يُدْخِلْهُ عَذابًا صَعَدًا شاقًّا، والمعنى: ذا صَعَدٍ