اللَّهُ تعالى مَساجِدَ الدُّنْيا كَأنَّها نُجُبٌ بيضٌ (¬١)، قَوائِمُها مِنَ العَنْبَرِ، وَأعْناقُها مِنَ الزَّعْفَرانِ، وَرُؤوسُها مِنَ المِسْكِ الأذْفَرِ، وَأزِمَّتُها مِنَ الزَّبَرْجَدِ الأخْضَرِ، والمُؤَذِّنُونَ يَقُودُونَها، والأئِمّةُ يَسُوقُونَها، فَيَعْبُرُونَ مِنْ عَرَصاتِ القِيامةِ (¬٢) كالبَرْقِ الخاطِفِ، فَيَقُولُ أهْلُ القِيامةِ: هَؤُلَاءِ المَلَائِكةُ المُقَرَّبُونَ والأنْبِياءُ المُرْسَلُونَ، هَؤُلَاءِ أُمّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ صَلاةَ الجَماعةِ" (¬٣).
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ يعني محمَّدًا ﷺ ﴿يَدْعُوهُ﴾ يقول: لا إله إلا اللَّه ﴿كَادُوا﴾ يعني الجِنَّ ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (١٩)﴾ يعني: يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَزْدَحِمُونَ وَيَسْقُطُونَ حِرْصًا منهم على استماع القرآن، وأصل اللِّبَدِ: الجَماعاتُ بَعْضُها فوق بَعْضٍ، ومنه قيل لِلْجَرادِ الكثير: لِبَدٌ (¬٤)، وتَلَبَّدَ الشَّعَرُ: إذا تَراكَبَ، وسُمِّيَ اللِّبَدُ لِبَدًا لِتَراكُمِهِ، ويقال لِلشَّعَرِ الذي على الأسد: لِبْدةٌ، وجمعها لِبَدٌ (¬٥)، قال زهير:
٤١٠ - لَدَى أسَدٍ شاكِي السِّلَاحِ مُقَذَّفٍ (¬٦) ... لَهُ لِبَدٌ أظْفارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ (¬٧)