وقوله: ﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (١٨)﴾ يعني: كائِنًا بكل ما وَعَدَ من البعث والحساب والثواب والعقاب ﴿إِنَّ هَذِهِ﴾ يعني السورة والآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ موعظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (١٩)﴾ بالإيمان والطاعة والتصديق.
قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ﴾ يا محمد ﴿تَقُومُ﴾ يعني: إلَى الصلاة ﴿أَدْنَى﴾؛ أي: أقْرَبَ ﴿مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾، وقرأ هشام ساكنة اللام (¬١) ﴿وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ نصبه أهل مكة والكوفة على معنى: وَتَقُومُ نِصْفَهُ وثُلُثَهُ، وقيل: مَنْ نَصَبَ عَطَفَهُ على ﴿أَدْنَى﴾، وهو في موضع نصب، وَخَفَضَهُ الباقون (¬٢) عطفًا على ﴿ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾.
ثم قال: ﴿وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ يعني: من المؤمنين، كانوا يقومون معه أيضًا نِصفَهُ وثُلُثَهُ، ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾؛ أي: أنه يعلم مقادير الليل والنهار، فيعلم القَدْرَ الذي يقومونه من الليل ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾؛ أي: لن تطيقوا معرفة ذلك ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾؛ أي: فعاد عليكم، وتَجاوَزَ عنكم بالعَفْوِ والتخفيف ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ يعني: في الصلاة من غير أن يُؤَقِّتَ وَقْتًا، قال الحَسَنُ (¬٣): هو ما يُقْرَأُ فِي صلاة المغرب والعشاء.