البخاري ومسلم في صحيحيهما، وأراد بالعرض المَرَّ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﷿.
قوله ﷿: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠)﴾ قال الكَلْبِي (¬١): لأن يَمِينَهُ مَغْلُولة إلَى عُنُقِهِ، وتكون يَدُهُ اليُسْرَى خَلْفَ ظَهْرهِ، وقال مقاتل (¬٢): تُخْلَعُ يَدُهُ اليُسْرَى، فتكون وراء ظهره ﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١)﴾ يُنادِي إذا قَرَأ كِتابَهُ: يا ويلَاهُ! يا ثُبُوراهُ! كقوله: ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ (¬٣)؛ أي: صاحُوا عند ذلك بالويل والهلاك.
﴿وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢)﴾ قرأ نافع وابن كثير وابن عامر والكسائيُّ بضم الياءِ وتشديدِ اللّام (¬٤)، واختاره أبو حاتم؛ لقوله: ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ (¬٥)، وقرأ الباقون بنتح الياء والتخفيف، واختاره أبو عبيد؛ لقوله: ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ (¬٦)، فمن قرأ بالضم نصب ﴿سَعِيرًا﴾ على خَبَرِ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ (¬٧)، ومن قرأ بالفتح نصب على المفعول، والمعنى: يُقاسِي حَرَّها وَشِدَّتَها.