قال عبد الملك بن هشام (¬١): الحالُ: الطِّينُ الذي يُخالِطُهُ الرَّمْلُ.
ونصب ﴿يَتِيمًا﴾ بـ ﴿إِطْعَامٌ﴾ الذي هو مصدر منون مقدر بـ "أنْ" والفعلِ، أي: أوْ أنْ أطْعَمَ يَتيمًا، ﴿مِسْكِينًا﴾ عطف عليه.
فصل
عن ابن عباس ﵁ قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ بَكَى رسولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا وَلَيْلةً، وَلَمْ تَرْقَأْ له دَمْعةٌ (¬٢)، فَقامَ أبو ذَرٍّ فقال: يا رسول اللَّه! أعُوذُ باللَّه من غضب اللَّه وغضب رسوله، هَلَكْنا، وما هذه العَقَبةُ؟ قال: "عَقَبةٌ كَأْداءُ سَوْداءُ فِي نارِ جَهَنَّمَ، مِنْ أسْفَلِها إلَى أعْلاهَا مَسِيرةُ ألْفِ عامٍ، كُلَّما بَلَغُوا أعْلَاها زَلِقُوا (¬٣)، وهي جَمْرةٌ واحِدةٌ عليها الأفاعِي والعَقارِبُ، تَضْرِبُ الحَيّةُ بِفَقارِها، فَيَتَناثَرُ لَحْمُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ"، قال: فَبَكَى المسلمون، وقالوا: يا رسول اللَّه: ما لَنا مُدْخَلٌ؟ فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَبَّهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تعالَى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ هو يا محمد، لا يَنْجُو منها إلّا مَنْ أعْتَقَ رَقَبةً أوْ أطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبةٍ يَتيمًا ذا مَقْرَبةٍ أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبةٍ (¬٤).