وقرأ أبو قِلَابةَ: "وامْرَأتُهُ حامِلةَ الْحَطَب" على "فاعِلةٍ"، وفي قراءة عبد اللَّه: "وَمُرَيْئَتُهُ حَمّالةٌ لِلْحَطَبِ" (¬١).
والحَطَبُ جَمْعٌ، واحدتها حَطَبةٌ، وقال بعض أهل اللغة (¬٢): الحَطَبُ هاهنا جَمْعُ الحاطِبِ، وهو الجانِي، يعني: أنها كانت تَحْمِلُهُمْ بِالنَّمِيمةِ على مُعاداتِهِ، ونظيره من الكلام: راصِدٌ وَرَصَدٌ، وَحارِسٌ وَحَرَسٌ، وَطالِبٌ وَطَلَبٌ، وَغائِبٌ وَغَيَبٌ.
والعِلّةُ في تشبيههم النميمةَ بالحَطَبِ أن الحَطَبَ يُوقَدُ ويُضْرَمُ، وكذلك النميمة، قال أكْثَمُ بنُ صَيْفِيٍّ (¬٣) لِبَنِيهِ: "إيّاكُمْ والنَّمِيمةَ، فَإنَّها نارٌ مُحْرِقةٌ، وَإنَّ النَّمّامَ لَيَعْمَلُ في ساعةٍ ما لا يَعْمَلُهُ السّاحِرُ في شَهْرٍ" (¬٤)، فنَظَمَهُ الشاعرُ فقال: