قاهث، وموسى بنَ عِمران بن قاهث (¬١)، وقيل (¬٢): كان ابنَ خالتِهِ، وقال ابن إسحاق (¬٣): كان ابنَ عمِّه لأبيه وأُمه.
وكان أَعْلَمَ بني إسرائيل بعد موسى وهارون ﵉ وأفضلهم وأجملهم، قال قتادة: وكان يُسمَّى المُنَوَّرَ لحُسْنِ صورَتهِ، ولم يكن في بني إسرائيل أَقْرَأُ للتوراة منه، ولكنْ نافَقَ عَدُوُّ اللَّه كما نافق السامريُّ، وقيل: كان عاملًا لِفِرْعَوْنَ على بني إسرائيل، وكان يبغي عليهم ويظلمهم، وقيل: زاد عليهم في الثياب شبرًا، وقيل: بغى عليهم باللهو والبدع لكثرة ماله، وكان أغنى أهل زمانه وأثراهم كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾؛ أي: لتَثْقُلُ وتَمِيلُ بهم إذا حَمَلُوها لِثِقَلِها، وكانوا سبعين رجلًا فِي بعض الأقاويل.
وعن خَيْثمةَ (¬٤) قال: وجدت في الإنجيل أنّ مفاتح خزائنِ قارون وِقْرُ (¬٥) ستينَ بَغْلًا غُرًّا مُحَجَّلةً، وكانت من جلود الإبل، كل مفتاح مثل الإصبع، لكل مفتاح كَنْز، أينما ذهب حُمِلَتْ معه مفاتيحُ خزائنه (¬٦). وفيه اختلاف بين العلماء يطول شرحه هاهنا.