قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا﴾ يعني: من الحرام ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا﴾ يعني الأرض، كنايةً عن غير مذكورٍ ﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾ قال الأخفش والحسَنُ بن الفضل (¬١): أراد بالدّابّة الناسَ دون غيرهم، وقيل (¬٢): أراد الإنسَ والجنَّ وكُلَّ مَنْ يَعْقِلُ، وأجراها الآخرون على العموم فِي كلِّ ما دَبَّ على وجه الأرض.
فصْلٌ
عن عبد اللَّه بن عُمَرَ عن أبيه ﵄ قال: قال النبي ﷺ: "إذا أصاب اللَّه ﷿ قومًا بعذابٍ أصاب به ما بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ، ثم يُبْعَثُونَ على أعمالهم يوم القيامة" (¬٣).
قوله: ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ للميعاد الذي وعدهم إيّاه في اللوح المحفوظ، ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥)﴾ يعني: عالِمًا لَمْ تَخْفَ عليه حقيقة أمرهم، ولا يجوز أن يكون العامل فِي "إذا": ﴿بَصِيرًا﴾، كما لا يجوز: اليومَ إنّ زيدًا خارِجٌ (¬٤)، ولكنَّ العامل فيها ﴿جَاءَ﴾؛ لشبهها بحروف المُجازاةِ، وقد يُجازَى بها كما قال قيس بن الخطيم (¬٥):