قوله: ﴿تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥)﴾ العزيز في ملكه الرحيم بخَلْقِه، قرأ ابن عامرٍ وأهل الكوفة إلا أبا بكرٍ: "تَنْزِيلَ" بنصب اللام على المصدر، كأنه قال: نَزَّلَ اللَّهُ ذلك تَنْزِيلًا من العزيز الرحيم، ثم أضيف المصدر، فصار معرفةً (¬١)، وقيل (¬٢): نصب على الخروج من الوصف.
وقرأ الآخرون بالرفع (¬٣)، أي: هو -يعني: القرآن- تَنْزِيلُ العزيز الرحيم، ويجوز الخفض (¬٤) على البدل من القرآن.
قوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ اللام متعلق بقوله: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ . . . ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ ﴿مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ قال قتادة: لتنذر قومًا لَمْ يأتهم نذيرٌ قبلك؛ لأنهم كانوا
(¬١) وهو من إضافة المصدر لفاعله، وهذا قول الزجاج، قاله فِي معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٧٨، وينظر: البيان للأنباري ٢/ ٢٩٠.
(¬٢) ذكره الثعلبي بغير عزو في الكشف والبيان ٨/ ١٢١، وبه قال السجاوندي في عين المعاني ١٠٩/ أ، ومصطلح الخروج من الوصف مصطلح كوفي يطلق على معنيين، الأول: النصب على الحال، والثاني: المصدر المؤكد لمضمون الجملة السابقة عليه، وقد يطلق هذا المصطلح على الصفات المقطوعة للمدح أو الذم، أي بإضمار فعل، وهذا هو المراد هنا، ينظر: مصطلحات النحو الكوفِيِّ ص ٥٩، ٦٠، ١٥٨.
(¬٣) قرأ ابنُ عامرٍ وحمزةُ، والكسائيُّ عن أبِي بكر عن عاصم، وحفصٌ عن عاصم، وخلفٌ والأعمشُ وطلحة والأشهبُ وعيسى بنُ عمر: "تَنْزِيلَ" بالنصب، وقرأ ابنُ كثير ونافعٌ وأبو عمرو، وعاصمٌ في رواية يحيى بن آدم عن أبي بكر عنه، وأبو جعفر والحسنُ وشيبةُ والأعرجُ ويعقوبُ: "تَنْزِيلُ" بالرفع، ينظر: السبعة ص ٥٣٩، إعراب القراءات السبع ٢/ ٢٢٩، تفسير القرطبي ١٥/ ٦، البحر المحيط ٧/ ٣١٠، النشر ٢/ ٣٥٣، الإتحاف ٢/ ٣٩٧.
(¬٤) وقد قرأ بالخفض الحسنُ، والقَوْرَصِيُّ عن أبِي جعفر، وأبو حيوة واليزيديُّ وشيبةُ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٢٥، تفسير القرطبي ١٥/ ٦، البحر المحيط ٧/ ٣١٠، الإتحاف ٢/ ٣٩٧.