فيعملوا لها، ولا يغفلوا عنها فَيَنْسَوْها، وقيل: نزع اللَّه ما فِي قلوبهم من حُبِّ الدُّنْيا وذِكْرِها، وأخْلَصَهُمْ بِحُبِّ الآخرةِ وذِكْرِها.
قرأ أهل المدينة: "بِخالِصةِ" مضافًا، وهي رواية هشامٍ عن أهل الشام، وقرأ الباقون بالتنوين على البدل، قاله الثعلبي (¬١)، و"ذِكْرَى" فِي موضع خفضٍ على البدل من "خالِصةٍ"، ولا يتبين فيها الإعراب؛ لأن فِي آخِرِها ألِفًا مقصورًا.
فمن قرأ: "بِخالِصةٍ" بالتنوين كان المعنى: جعلناهم لنا خالصين، بأن خَلَصَتْ لهم ذِكْرَى الدّارِ، والخالصة مصدر بمعنى الخُلُوصِ، والذكرى بمعنى التذكير؛ أي: خَلَصَ لهم تذكيرُ الدارِ، وهو أنهم يذكرون بالتأهب لها ويَزْهَدُونَ فِي الدنيا، وذلك شأن الأنبياء -صلوات اللَّه عليهم أجمعين-.
ومن قرأ بالإضافة فالمعنى: أخْلَصْناهُمْ بأن خَلَصَتْ لهم ذكرى الدار، والخالصة مصدرٌ مضافٌ إلى الفاعل، قال ابن عبّاسٍ: أخلصوا بذكر الدار الآخرة وأن يعملوا لها، والذِّكْرَى على هذا بمعنى الذِّكْرِ، قاله الواحدي (¬٢).
وقال صاحب إنسان العين (¬٣): "ذِكْرَى": بدل من "خالِصةٍ"؛ أي: بدرجةٍ خالصةٍ، وخالصة مصدرٌ كالطّاغِيةِ والخائِنةِ، يعني: بِإخْلاصٍ، أو "ذِكْرَى":