فاعل أي: بأن خَلَصَتْ لهم ذِكْرَى الدار، أو مفعولٌ؛ أي: بأن يُخْلِصُوا في ذِكْرَى الدار، نحو: عَمْرَكَ اللَّهُ، دليله قراءةُ الإضافة، كقوله: "دُعاءِ الْخَيْرِ" (¬١) وقراءةُ من قرأ: "بِخالِصَتِهِمْ" (¬٢). ذِكْرٌ لهؤلاء الأنبياء بالجميل وثَناءٌ عليهم بالصدق.
قوله: ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (٤٧)﴾؛ أي: من الذين اصطفيناهم من الأدناس، وهو جَمْعُ مُصْطَفًى، زِدْتَ عليه ياءً ساكنةً ونونًا، والألِفُ (¬٣) من مصطفى ساكنةٌ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وكانت أوْلَى بالحذف لأن قبلها فتحةً، والأخيار جمع خَيِّرٍ على حذف الزائد، كأنك جمعت خَيْرًا، كما تقول: مَيْتٌ وأمْواتٌ، يقال: رَجُلٌ خَيِّرٌ وَخَيْر، كما يقال: هَيِّنٌ بتشديد الياء وهَيْنٌ، ولَيِّنٌ ولَيْنٌ (¬٤).
قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ﴾ وقرأ حمزة والكسائي: "واللَّيْسَعَ" بِلامَيْنِ (¬٥) ﴿وَذَا الْكِفْلِ﴾ سُمِّيَ بذلك لأنه يكَفَّلَ بقيام الليل وصيام النهار، ولا يَغْضَبَ ﴿وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (٤٨) هَذَا ذِكْرٌ﴾ يعني: هذا الذي ذكرتُ ذِكْرٌ، ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩)﴾ "حُسْنَ": اسم "إنّ"، والخبر: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾،