فَصْلٌ
والمودَعُ أمينٌ (¬١)، لا يضمَنُ إلَّا إن تعدَّى، أو فرَّطَ، أو خَانَ (¬٢)، ويُقبَلُ قولُه بيمينِهِ في عَدَمِ ذلِكَ (¬٣)، وفي أنَّها تَلِفَتْ (¬٤)، أو: " أنَّكَ أذِنْتَ لي في دَفْعِها لفُلانٍ، وفَعْلتُ" (¬٥).
(¬١) فيقبل قوله في رد الوديعة لمالكها بيمينه؛ لأنه قبض العين لنفع يختص بصاحبها فقط، فيده يد أمانة، قال في شرح المنتهى: (لأنه لا منفعة له في قبضها، أشبه الوكيل بلا جُعل)، ويفهم منه: أنه لو كان مودَعًا بجُعل من رب الوديعة فلا يقبل قوله في الرد إلا ببينة.
(¬٢) كما لو جحدها.
(¬٣) أي: يقبل قوله عدم تعديه أو تفريطه أو خيانته؛ لأن الأصل عدم ذلك.
(¬٤) فإذا ادعى تلفها قبل قوله؛ لأنه أمين، ما لم يَدَّعِ المودَعُ التلفَ بأمر ظاهر، فلابد حينئذ من بينة، فإن ثبت قبل قوله بيمينه، وقال في الإقناع وشرحه: (ويكفي في ثبوته) أي: السبب الظاهر (الاستفاضة) قاله في التلخيص والرعايتين والحاوي الصغير وغيرها، فعلى هذا: إذا علمه القاضي بالاستفاضة قبل قول الوديع بيمينه ولم يكلفه بينة تشهد بالسبب … (فإذا ثبت) السبب الظاهر بالبينة أو الاستفاضة (فالقول قوله) أي: الوديع (في التلف مع يمينه) فيحلف أنها ضاعت به).
(¬٥) أي: يقبل قوله بيمينه في أن المودِع أذن للمودَع في دفع =