ويجبُ غضُّ البَصرِ عن كلِّ ما حرَّمَ اللهُ تعالى (¬١)، فلا ينظرُ إلَّا ما وردَ الشَّرعُ بجوازِهِ.
والنَّظرُ ثمانيةُ أقسامٍ (¬٢):
الأوَّلُ: نظرُ الرَّجلِ البالغِ - ولو مجبوباً (¬٣) - للحُرَّةِ البالغةِ الأجنبيَّةِ، لغيرِ حاجةٍ. فلا يجوزُ لَهُ نظرُ شيءٍ منها، حتى شعرِها المتَّصلِ (¬٤).
الثَّاني: نظرُهُ لمن لا تُشتهى كعجوزٍ وقبيحةٍ، فيجوزُ: لوجهِها خاصَّةً (¬٥).
(¬١) لقوله ﷺ: «فالعينان تزنيان، وزناهما النظر»، رواه مسلم.
(¬٢) انتقل المؤلف إلى الكلام عن أحكام النظر، وقد أحسن فيه بما لم يفعله غيره.
(¬٣) أي: مقطوع الذكر، وكذا يحرم على الممسوح وهو مقطوع الذكر والخصيتين، والخصي وهو مقطوع الخصيتين.
(¬٤) ويُفهم منه أنه يجوز النظر لشعر الأجنبية المنفصل، وكذا يجوز لمسه؛ لزوال حرمته بالانفصال.
(¬٥) فلا يجوز أن ينظر إليها لو كانت حاسرة، قال البهوتي بعد كلام الإقناع: (وقال في الكافي يباح النظر منها إلى ما يظهر غالبا لقول الله تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا﴾ [النور: ٦٠] الآية قال ابن عباس استثناهن الله من قوله تعالى: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾ [النور: ٣١] ولأن ما حرم النظر لأجله معدوم في جهتها فأشبهت ذوات المحارم وتبعه الشارح).