الثَّالثُ: كَونُ المسرُوقِ مالًا (¬١)، لكن لا قَطْعَ بسَرِقةِ الماءِ (¬٢)، ولَا بإنَاءٍ فِيه خَمرٌ أو ماءٌ (¬٣)، ولا بسرقةِ مُصحَفٍ، ولا
= (فلا قطع على ما تعلق بثوبه ما يساوي نصابا ولا يعلمه).
(تنبيه) قول المؤلف: (عالما بأن ما سرقه يساوي نصابا) ليست هي عبارة الإقناع ولا المنتهى، وعبارتهما: (عالما بمسروق، وبتحريمه)، وبهذا تكون قيود هذا الشرط ما يلي: ١ - كون السارق مكلفا، ٢ - مختارا، ٣ - عالما بمسروق، فلا قطع بسرقة منديل بطرفه نصابٌ مشدودٌ لم يعلمه، ٤ - عالما بتحريمه عليه، فلا قطع على جاهل بالتحريم؛ لكن لا تقبل دعوى جهل ذلك ممن نشأ بين المسلمين.
(¬١) المال: كل عين مباحة يجوز الانتفاع بها من غير حاجة أو ضرورة، ويشترط أن يكون المال محترما، والمال المحترم: هو الذي يباح عينه، ونفعه، ومالكه يصح تملكه، فالذي لا يباح عينه كمحرم العين: مثل الخمر، والذي لا يباح نفعه: مثل آلات اللهو، فلا قطع بسرقة آلة اللهو، والذي يصح تملكه: كمال الحربي، فلا قطع بسرقة مال الحربي.
(¬٢) لأنه لا يتمول عادة، أما الآن فإنه يُعد متمولا؛ لجعله في قوارير وكراتين، فهل سرقته في كراتينه الآن يقطع بها إذا بلغت قيمته نصابا؟ فليحرر.
(¬٣) لأن الإناء اتصل بما لا قطع فيه، وهذا ضابط في السرقة: إذا اتصل ما فيه قطع بما ليس فيه قطع، فلا يقطع بسرقته.