ولا يُقبَلُ في الدُّنيا بحَسَبِ الظَّاهرِ (¬١) توبةُ زِنديقٍ، وهو: المنافِقُ الذي يُظهِرُ الإسلامَ، ويُخفِي الكُفرَ، ولا مَنْ تَكرَّرت رِدَّتُه (¬٢)،
= حتى منعهم، والزكاة صدقة وهم يتصدقون ولكل أهل دين صيام بخلاف الصلاة فإنها أفعال تتميز عن أفعال الكفار ويختص بها أهل الإسلام).
(تتمة): لو ادعى بعد قوله: (أنا مسلم) أنه قال ذلك مستهزأ، هل يقبل منه؟ لا يقبل هذا الادعاء، كما ذكره في الإقناع، ويجبر على الإسلام، وإكراهه هنا بحق.
(¬١) أما في الباطن فلا خلاف أنه تقبل توبته إذا كان صادقاً كما حكى ذلك ابن عوض.
(¬٢) لأن تكرار الردة منه يدل على فساد عقيدته، وقلة مبالاته بالدين.
(تتمة) وكم يكون التكرار، هل هو بثلاث أم مرتين؟ على قولين، القول الأول: لا بد من التكرار ثلاثا، فلا تقبل توبته في الثالثة، وذهب إليه صاحب الغاية في اتجاه له، وعبارته: (ويتجه: أقله ثلاثا كعادة حائض)، ونقله ابن عوض عن ابن نصر الله وأقره، ومال إليه الشطي، واستدلوا: ١ - بقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا)، ووجه الشاهد: قوله: (ازدادوا كفراً) أن الازديادَ يقتضي كفرا متجددا، فزيادة الكفر لا يكون إلا بأن يؤمن ثم يكفر، =