الثاني: جارِحَةٌ مُعَلَّمَةٌ (¬١)، ككَلبٍ غيرِ أسودَ (¬٢)، وفَهدٍ، وبازٍ، وصَقرٍ، وعُقابٍ، وشاهِينٍ.
= إلى أن الصيد يحل به؛ لأنه يجرح وينهر الدم، أما اللبدي (ت ١٣١٩ هـ) -وهو معاصر لابن بدران-، فذهب إلى عدم الحل؛ لأن الرصاص يقتل لا بحده؛ لكونه غير محدد، وفصّل بعضهم فقال: إن كان للرصاص رأس حاد، فإن الصيد يحل به، وإلا فلا، قلتُ: وهو أشبه بأصول المذهب كالصيد بالمعراض وهو عود محدد، فإن أصاب المعراضُ الصيدَ بحده الجارحِ أبيح الصيد، وإن أصابه بعرضه غير الجارح لم يبح الصيد، والله أعلم. (خلاف المتأخرين))
(¬١) الجارح لغة: الكاسب، قال تعالى: (وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ) أي: كسبتم.
والجارحة المعلمة هي: ما يصيد بمخلبه من الطير أو بنابه من السباع مما يقبل التعليم.
ويشترط في الجارح أربعة شروط: ١ - أن لا يكون كلبا أسود. ٢ - وأن لا يشاركه ما لا يباح صيده كالكلب غير المعلم. ٣ - وأن يكون معلَّما. ٤ - وأن يجرح الصيد في أي مكان، فلا يحل الصيد إن خنقه أو قتله بصدم.
(¬٢) فالكلب الأسود الذي لا بياض فيه يحرم صيده واقتناؤه، هذا ما مشى عليه في المنتهى والغاية، وقال: (وليس بهيما ما بين عينيه بياض خلافا له)، وزاد في الإقناع: (أو كان أسود بين عينيه نكتتان كما اقتضاه الحديث الصحيح)، قال البهوتي: =