ويجبُ على مدينٍ قادرٍ وفاءُ دينٍ حالٍّ فورًا بطلبِ ربِّه (¬١)، وإن مَطَلَه حتى شكاه وجبَ على الحاكمِ أمرُه بوفائِه (¬٢)، فإن أَبَى
= الديون الحالة دون مَنْ ديونهم مؤجلة، ولا يبقى لهم شيء من مال المحجور عليه ليأخذوه عند حلول الأجل.
(¬١) شرع المصنف في الكلام عن المدين القادر على وفاء دينه سواء كان ماله قدر الدين أو أكثر، فقال: (ويجبُ على مدينٍ قادرٍ وفاءُ … ) فيجب على المدين القادر الوفاء بالدين إذا طلبه ربه، وإذا لم يطلبه فلا يجب الوفاء، وهذا ما مشى عليه في المنتهى والإقناع والغاية؛ لحديث: «مطل الغني ظلم» متفق عليه، وإنما يكون مماطلًا بعد المطالبة، وزاد الإقناعُ حالةً أخرى يجب فيها الأداء، وهي: إن حل الدين المؤجل ولو لم يطالب به الدائن ونقله البهوتي في الكشاف قولَ ابن رجب، وظاهر المنتهى والتنقيح خلافه - وهو المذهب -، وإن كان الحجاوي تعقب المنقح في اقتصاره على الحالة الأولى والتي هي الطلب فقط، وصرح في الغاية بالمخالفة فقال: (بطلب ربه، فلا يجب بدونه ولو عُيِّن وقت وفاء، خلافًا له). (مخالفة الماتن)
(¬٢) أي: يجب على الحاكم أمر المدين القادر على وفاء دينه بوفائه؛ لأنه متعين عليه لما فيه من فصل القضاء المنتصب له، وإن تحمل الدائنُ تكلفةً لأخذ ماله من المدين - كأن يوكل محامياً -، فإن تكلفة ذلك تكون على المدين، قال في الإقناع وشرحه: (ولو مطل) المدين رب الحق (حتى شكا عليه فما غرمه) رب الحق (فعلى) المدين (المماطل) إذا كان غرمه على =