قال عامة العلماء: إن كان الماء قليلًا يتنجَّسُ بوقوع النجاسة، وإن كان كثيرًا لا يتنجس.
والحد الفاصل بينهما: فقال مالك: إن كان بحال يتغير طعمه أو لونه أو رِيحُهُ فهو قليل، وإن كان لا يتغيَّر فهو كثير، كذا في "الهداية".
وقال الشافعي: إذا بلَغَ الماءُ قُلَّتين فهو كثير لا يحمل (¬١) خَبثًا، والقُلَّتانِ عندَهُ مئتان وخمسون مَنًّا كذا أيضًا في "الهداية" و "النهاية".
وأما الحد الفاصل بين القليل والكثير عند علمائنا (¬٢): باعتبار الحوض الكبيرِ والصغير، والغدير العظيم؛ سيأتيك بيانه عن قريب إن شاء الله تعالى.
"خف" إنْ كان الماء الدائم له طولٌ وعُمْقٌ وليس له عرض -كأنهارِ بَلْخٍ- إن كان بحال لو جُمع يصير عشرًا في عشرٍ (¬٣) يجوز التوضُّؤ فيه، كذا في "الفتاوى الكبرى" (¬٤) وهذا قول أبي سليمانَ الجُوزَجانيِّ (¬٥)، وبه أخذ الفقيه أبو اللَّيثِ، وعليه اعتماد الصدرِ الشَّهيد.
وذكر في "الفتاوى الظهيريَّة": لا يجوزُ (¬٦)، هو قول محمد بن إبراهيم الميداني وبه أخذ الإمامُ الزندويستي (¬٧).