الهمّةِ، وحضورِ القلب، والتوجُّهِ إلى اللهِ تعالى، فهو بمَنزلةِ المَظروفِ واللبِّ، وهو المقصودُ.
وصورةُ الصلاةِ: صورةُ جَذْبةٍ للحقِّ، بأن يَجذِبَ صورَتَكَ عن الاشتغالِ بغيرِ العبوديّةِ، ومعنى الصلاة: المُناجاةُ مَعَ الربِّ كما قال ﵇: "لو عَلِمَ المُصلِّي (¬١) مَن يُناجي ما التفتَ" (¬٢)؛ فالمُصلِّي سائرٌ إلى الله تعالى بقلبِهِ، فَيَدَعُ (¬٣) هواهُ ودُنياهُ وكلَّ شيءٍ سواهُ.
وصلاةُ الظاهرِ بالأذكارِ والأركانِ التي تلونا، وصلاةُ الباطنِ بالانخلاعِ عَنِ الأكوانِ، والتوجُّهِ بالكليّةِ إلى الرحمنِ، واستغراقُهُ بلذةِ (¬٤) المُناجاةِ في كلِّ مكانٍ وزمانٍ، ففي كلِّ رُكنٍ من أركانِ الصلاةِ سرٌّ يُشيرُ إلى حقيقةِ الصلاةِ، فهي المُرادُ من هذهِ الشرائطِ والأركانِ الظاهرةِ عندَ أولي الألبابِ.
ومِنْ شرائطِ الصلاةِ (¬٥):
استقبالُ القِبلةِ، وفيه: إشارةٌ إلى الإعراض عمّا سِوى طَلَبِ الحقِّ،