وأمّا الواجِبُ: ما ثبتَ (¬١) بدليلٍ فيهِ شبهةٌ؛ أي: في نقلِ الناقِلِ عن النبيِّ ﵇، كخبرِ الواحدِ، وخبرُ الواحدِ: يُوجِبُ العملَ، ولوِ ارتفعتِ الشبهةُ الناشئةُ من النقلِ: لكانَ دليلًا قطعيًا، وصار موجبُه فرضًا، كذا ذُكِرَ في "الكشفِ الكبيرِ".
ولا يُكفَرُ جاحِدُ الواجِبِ، ولكن يُفسَّقُ تارِكُه إذا تُرِكَ (¬٢) استخفافًا، كذا ذَكَرَ في "التقريرِ شرحِ البزدوي".
والمُرادُ بالواجِبِ ها هنا: ما تجوزُ الصلاةُ بدونه، ويَجِبُ بتركِه ساهيًا سجدةُ (¬٣) السهوِ.
وذكرَ تاجُ الشريعةِ في "شرحِه": أنَّ شيخَ الإسلامِ المعروفَ بخواهِر زادَه (¬٤)، أنَّ السنّةَ ما فعلَهُ رسولُ اللهُ ﷺ على سبيلِ المُواظبةِ، ويُؤجَرُ بإتيانها، ويُلامُ على تركِها، وهي تتناولُ القولَ والفعلَ (¬٥).
والمُرادُ منه: مُطلَقُ المُواظبةِ لا المُواظَبَةُ من غيرِ تركٍ.
وذُكِرَ في "الإرشادِ": أنَّ السنّةَ: ما لا يُكفَرُ جاحِدُهُ ولا يُفسَّقُ تاركِهُ، ولكنْ يُلامُ على تركِه، والنفلُ: ما لا يكونُ فيهِ شيءٌ من ذلكَ، أما فرائضُ الصلاةِ: فقد ذكرنا في أوَّلِ هذا البابِ.