ثمَّ ذكرَ شيخُ الإسلامِ هذا الحدَّ الذي ذكرنا: إذا كانَ الرجُلُ يصلِّي في الصحراءِ، كذَا ذُكِرَ في "مُنيةِ المُفتي".
لكنَّ (¬١) الكراهةَ (¬٢) من موضعِ سُجودِه في الصحراءِ لا ما وراءَهُ (¬٣) في الأصحِّ.
فأمّا في المسجدِ: لا ينبغي لأحدٍ أن يَمُرَّ بين المصلِّي وبينَ حائطِ القبلةِ، إلّا أن يكونَ بين المصلِّي وبين المارِّ حائلٌ كإنسانٍ (¬٤) أو أسطوانةٍ أو غيرها: لا يُكرَه، كذا في "خلاصة الفتاوى".
"خف" قال بعضُهم: ما وراءَه خمسينَ ذراعًا لا يُكرَهُ (¬٥)، وقالَ بعضُهم: قدرَ ما بينَ الصفِّ الأوَّلِ وحائطِ القبلةِ.
"كا" إن لم يكن بينهما حائلٌ والمسجدُ صغيرٌ (¬٦): كُرِهَ في أيِّ مكانٍ عَبَر.
والمسجدُ الكبيرُ كالصحراءِ، وقيلَ: كالمسجدِ الصغيرِ.
"قن" قامَ في آخرِ الصفِّ من المسجدِ، وبينَهُ وبينَ الصفوفِ مواضعُ خاليةٌ، فللداخِلِ أن يَمُرَّ بين يديهِ؛ ليصلَ الصفوفَ، فلا يأثَمُ المارُّ بين يديهِ، كذا أفتى برهانُ الدين (¬٧) صاحِبُ "المحيطِ".