يُذهِبَ العَمى الذي بظُلمةِ الجهل، ويَرَى الصراطَ المستقيمَ والنهجَ (¬١) القويمَ الذي بُعِث النَّبيُّ ﵇ لدعوته (¬٢) الناسَ إلى سلوكِ هذا المنهجِ، ولا يتأتَّى سلوكُه إلّا بمعرفة الصانعِ وأداءِ ما كُلِّف بِهِ (¬٣).
فيقولُ العبدُ الفقيرُ المُقِرُّ بالذنب والتقصيرِ، مفارِقُ الوَطَنِ، وراكِبُ المِحَنِ، طَاهِرُ بنُ إسلامِ (¬٤) بن قاسمٍ الأنصاريُّ الخوارزميُّ غفرَ اللهُ ذنوبَهُ، وسَتَرَ يومَ القيامةِ عيوبَه:
لمّا لَفَظَنِي رامِي (¬٥) الغُرْبَةِ مِن ديارِ خوارزمَ إلى هذه التربةِ - بمُقاساةِ مَتاعبِ الشدةِ والكُربة، بعد الرجوعِ (¬٦) من سَفَرِ الكعبةِ - وهي بلادُ الرُّومِ؛ أردتُ أنْ أجمعَ مختصرًا جامعًا هذا المقصودَ، مُشتملًا على المطلوبِ المعهودِ، لنفْسي ولخُلَّص إخواني من المتَعَبِّدين المنقطعينَ إلى اللهِ تعالى، فشرعتُ بتوفيق اللهِ تعالى في جمعِ هذا المختصرٍ وتأليفِهِ وترتيبِهِ وترصيفِه (¬٧).
وذكرتُ في ابتدائه (¬٨) مسائلَ معدودةً من أصولِ الدِّين، حتى يحصُلَ للمُكلَّف في معرفةِ صانِعِهِ التحقيقُ واليقينُ.