"هد" لا يزالُ المُسافِرُ على (¬١) السفرِ حتَّى ينويَ الإقامةَ في بلدةٍ أو قريةٍ خمسةَ عَشَرَ يومًا أو أكثرَ، ولو نوى أقلَّ مِن ذلك: قصرَ، وهذا عندَنا.
"نه" قالَ الشافعيُّ: إذا نوى الإقامةَ (¬٢) أربعة أيَّامٍ: صارَ مُقيمًا، لا يُباحُ له القصرُ.
وقال أيضًا في قولٍ: إذا أقامَ أكثرَ من أربعة أيّامٍ: كانَ مُقيمًا وإن لم ينوِ الإقامةَ.
"خف" نِيّةُ الإقامةِ لا تَصلُحُ (¬٣)، إلّا في مَوضِع الإقامة ممَّن يَتمكَّنُ من الإقامةِ.
ومَوضِعُ الإقامةِ العُمرانُ والبيوتُ المُتَّخذةُ من الحَجَر والمَدَرِ والخشبِ، لا الخيامُ والأخبيةُ، كذا في "فتاوى قاضي خان" و "النهايةِ".
"هد" إذا نوى المُسافِرُ أنْ يُقيم بِمكّةَ ومنًى خمسةً عَشَرَ يومًا (¬٤): لم يُتِمَّ الصلاةَ؛ لأنَّ اعتبارَ النيّةِ في موضعينِ يقتضي اعتبارَها في المواضِعِ (¬٥)، وهو مُمتَنِعٌ؛ لأنَّ السفرَ لا يَعرى عنه.
إلّا إذا نوى أن يقيمَ باللَّيلِ في أحدِهما، فيصيرُ مُقيمًا بدخولِه فيه؛ لأنَّ إقامةَ المرءِ تُضافُ (¬٦) إلى مبيتِه، كذا في "المبسوطِ".
"نه" كان سببُ تَفقُّهِ عيسى بن أبانَ هذهِ المسألةُ، فإنَّه كان مشغولًا بطلبِ الحديثِ، قال: فدخلتُ مكَّةَ في أَوَّلِ العَشْرِ مِن ذي الحجّةِ مع صاحِبٍ لي، وعزمْتُ