هذا سُوءُ الظنِّ (¬١) بذلكَ الرَّجُلِ المُسلِم، بل حُسنُ الظن بالمُسلمين مأمورٌ به.
ثمَّ ما هو الأصلُّ في هذا البابِ؟
وهو أنَّ ها هنا شيئانِ: أحدُهُما: حُكمُ الشرعِ وظاهرُهُ والثاني: حُكمُ الوَرعِ وحقُّهُ.
- وحُكمُ (¬٢) الشرعِ: أنْ تأخُذَ ما أتاكَ ممَّن ظاهرُه صلاحٌ، ولا تسألَ إلّا أن تتيقَّنَ (¬٣) أَنَّه غَصْبٌ أو حرامٌ بعينِه.
- وحُكْمُ الوَرَعِ: أَلَّا تَأخُذَ شيئًا من أحدٍ حَتَّى تَبحثَ عنه غايةَ البحثِ، وتستقصيَ غايةَ الاستقصاءِ، فتستيقِنَ (¬٤) أَنَّه لا شُبهَةَ فيهِ بحالٍ، وإلّا فتردُّهُ (¬٥).
فإن قُلتَ: كأنَّ الورعَ يُخالِفُ الشرعَ وحُكمَه؟
فاعلم أنَّ الشرعَ مَوضوعٌ على اليُسرِ والسماحةِ، وكذلكَ (¬٦) قالَ النبيُّ ﵇: "بُعِثتُ بالحنيفيّةِ (¬٧) السمحةِ السهلةِ" (¬٨).
والوَرعُ موضوعٌ على التشديدِ والاحتياطِ، كما قيلَ: الأمرُ على المُتَّقى أضيقُ