من (¬١) عقدِ الشعَرِ (¬٢)، ثمَّ الورَعُ من الشرعِ أيضًا، وكلاهما في الأصل واحدٌ، لكنْ للشرعِ حكمانِ: حُكمُ الجوازِ، وحُكمُ الأفضلِ الأحوطِ، فالجائزُ: تَقولُ له: حُكمُ الشرعِ، والأفضلُ الأحوطُ: له حُكمُ الورعِ، فهما مع تميُّزِهما واحد في الأصلِ.
فافهم ذلك راشِدّا، واتَّقِ (¬٣) الحرامَ وتورَّعْ مِنَ (¬٤) الشبهاتِ، فإنَّ قبوليّةَ الدعاءِ والعباداتِ (¬٥) مُتعلِّقٌ (¬٦) بأكلِ الحلالِ، كما ذَكَرَ الإمامُ الفقيهُ أبو الليثِ السمرقنديُّ في كتابِهِ "تنبيهُ الغافلينَ".
عن رسولِ الله ﷺ أَنَّه قالَ: "لو صَلَّيتُم حتَّى تكونوا كالحنايا، وصُمتُم حتَّى تكونوا كالأوتار: لا يَنفَعُكُم إِلَّا الورعُ" (¬٧).
قال العلماءُ: الورعُ احترازٌ (¬٨) عن شُبهةِ الحرامِ، والتقوى احترازٌ (¬٩) عن الحرامِ.
وذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى": أنَّ رجلًا اغتابَ أهل قريةٍ لم يَكُن غِيبةً، ورجلٌ