تاليةٌ للإيمانِ (¬١)؛ لأنَّ المُصلِّي هو تالي (¬٢) السابقِ (¬٣).
- وأمّا عِلمُ القلبِ: فهو عِلمٌ ذَوقيٌّ (¬٤) ووُجدانيٌّ، لا يُمضَغُ تحتَ ألسنةِ (¬٥) الأقلامِ، ولا يُحيطُهُ (¬٦) الدفاترُ والأوهامُ، إلّا أنِّي أشيرُ إلى أنموذجٍ من آدابِ سُلوكِ العلمِ الباطنيِّ.
وهذا العلمُ بمُقابلةِ العلمِ الظاهِرِ، بمَنزلةِ الثمرِ للشجرةِ، فالشرفُ للشجرةِ (¬٧)؛ إذْ هو الأصلُ، لكنَّ الانتفاعَ والتمتُّعَ بثمرتِها، أو بمثابةِ المِسكِ وروائحِ (¬٨) الطيِّبةِ (¬٩) سيفوحُ عِطرُه في (الباب العاشرِ) في (معاملةِ أولي الألبابِ)، وبهذا يُختَم الكتابُ، فليَطلُبِ الطالبونَ كما قالَ اللهُ تعالى: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦].
وقد رُويَ عن النبيِّ ﵇ أنَّه قالَ: "اطَّلَعْتُ ليلةَ المِعراجِ على أهلِ النارِ، فرأيْتُ أكثرَها (¬١٠) الفقراءَ" قالوا: يا رسولَ اللهِ مِنَ المالِ؟ قال: "لا، بل من العلمِ"؛