كيفَ كُنْتَ في حالِ النزعِ؟ فقالَ (¬١): كنْتُ متأمِّلًا في مسألةٍ من مسائلِ الفقهِ، فلم أشعُر بخروجِ رُوحِي، كذا في "آدابِ المُتعلِّمينَ".
وحُكِيَ عن إبراهيمَ بنِ الجرّاح (¬٢) قال: دخلتُ على أبي يوسفَ في (¬٣) مرضِه الَّذي ماتَ فيه فتحَ عيْنَيْهِ، فقالَ: (¬٤) الرميُ راكِبًا أفضلُ أم ماشيًا؟ قلتُ: ماشيًا، فقالَ: أخطأتَ، فقلت: راكبًا، قال (¬٥): أخطأْتَ، ثمَّ قالَ: كلُّ رميٍ بعدَهُ وقوفٌ فالرميُ فيه ماشيًا أفضلُ، وما ليس بعدَه وقوفٌ فالرميُ فيه راكبًا (¬٦) أفضلُ، فقمْتُ من عندِه، فما انتهيْتُ إلى بابِ الدارِ حتَّى سمعْتُ الصراخَ مِنْ (¬٧) بيتِه (¬٨)، فتعجَّبتُ من حرصِهِ على العلمِ في مثلِ تلكَ الحالةِ، كذا مذكورٌ في "العنايةِ".
وقال مُحمَّدُ بنُ الحسنِ الشيبانيُّ (¬٩): ما احمرَّ وجهي في مسألةٍ، إلّا اصفرَّ سبعينَ مرَّةً.