وحُكِيَ أنَّ الخليفةَ هارونَ الرشيدَ بَعَثَ ابنَه إلى الأصمعيِّ؛ ليُعلِّمَه (¬١) العلمَ والأدبَ، فرآه يومًا؛ يتوضَّأ الأصمعىُّ وابنُ الخليفةِ يَصُبُّ الماءَ، فعاتَبَهُ (¬٢) الخليفةُ في ذلكَ وقال: إنَّما بَعَثْتُ إليكَ؛ لتُعلِّمَه وتؤدِّبَه ويخدِمَك، فلماذا لم تأمرْهُ أن يَصُبَّ الماءَ بإحدَى يديهِ ويغسِلَ بالأخرَى رجلَكَ؟! (¬٣) كذا ذُكِرَ في "آدابِ المُتعلِّمينَ".
وقيل: بقدْرِ ما تتعنَّى تنالُ ما تتمنَّى.
وقيل: خزائنُ المُنى على قناطِرِ المِحنِ.
وقيل: الفضلُ بالعِلمِ والأدبِ، لا بالأصلِ والنسبِ.
وقيل (¬٤): مَن لم يتعلَّمْ في صغرِهِ: لم يتقدَّمْ في كِبَرِه.
وقيل: مَن لَزِمَ الرُّقَادَ عَدِمَ الزادَ (¬٥).
وذُكِرَ في "مُنيةِ المفتي": أنَّ ابن أبي يوسفَ ﵀ ماتَ فَأَمَرَ (¬٦) أبو يوسفَ بتكفينِه وتجهيزِهِ ودفنِهِ، ولم يَترُكْ مجلسَ أبي حنيفةَ ﵀، فقيلَ لهُ في ذلكَ، قال: أخشَى أن يفوتَ (¬٧) شيءٌ من العِلمِ لم أُدرِكَهُ قَطُّ.