ولا خَلُوص فيها (¬١) ولا صَفاءَ، ولا لذَّةَ للطاعةِ.
وإنْ لم يرحمِ الله تعالى، يُستَجَرُّ صاحبُها إلى الكُفرِ والحِرمان والشقاوةِ والخُذلانِ.
يا (¬٢) عجبًا! كيف يُوفَّقُ للطاعةِ من هوَ في شُؤمِ المعاصي، وقسوةِ الذُّنوبِ؟!
وكيفَ يُدعَى إلى الخِدمَةِ مَن هوَ مُصِرٌّ على المعصيةِ، مُقيمٌ على الجِنايةِ (¬٣)؟!
وكيف يُقَرَّبُ لِلْمُناجاةِ مَن هو مُلطَّخٌ (¬٤) بالأقذارِ والنجاساتِ؟!
ففي الخبرِ عَنِ النبيِّ ﵇ أنَّه قالَ: "إذا كذَبَ العبدُ يتنحَّى الملكانِ عن نَتَنِ ما يَخْرُجُ مِنْ فِيه" (¬٥)، فكيفَ يَصلُحُ هذا اللسانُ لِذِكرِ اللهِ تعالى، وإِنَّما يَلزَمُ التوبةُ؛ ليَقبَلَ (¬٦) عَنهُ عِبادَتَه؛ فَإِنَّ رَبَّ الدَّيْنِ، لَا يَقبَلُ الهديَّةَ.
وذَلِكَ أنَّ التوبةَ عَنِ المعاصي، وإرضاءَ الخُصومِ فرضٌ لازمٌ، وَعامَّةُ العبادةِ التي يَقصِدُها بمنزلةِ نَفلٍ مِنهُ لم (¬٧) يُقبَل مِنهُ تَبرُّعُه، والدَّيْنُ عليهِ حالٌّ لم يَقضِهِ.
ثُمَّ أعلم يا أخي: إذا أردتَ التوبةَ مِنَ المعاصي، والإنابةَ إلى اللهِ تعالى، فبرَّأتَ قلبكَ عَنِ الذُّنوبِ كُلِّها، وتُرضِي الخصومَ بما أمكَنَكَ، وتَقضِي الفوائتَ بما تَقْدِرُ،