فلا يكونُ (¬١) الوقوفُ على أسرارِ الحقيقةِ، إلَّا بإتيانِ الأعمالِ المبيَّنةِ ببيانِ لسانِ صاحِبِ الشرعِ؛ لأنَّ كُلَّ طريقةٍ تُخالِفُ الشريعَةَ: فهِيَ كفرٌ، وكُلَّ حقيقةٍ لا يَشهدُ عليها الكتابُ والسنَّةُ: فهوَ إلحادٌ وزندقةٌ (¬٢).
ومَن زَعَمَ أَنَّ العُبورَ من حُجُبِ البشريَّةِ، والوقوفَ على أسرارِ الطريقةِ والحقيقةِ بغيرِ رياضةٍ بأمرِ مُرشِدٍ، وبِما (¬٣) يُخالِفُ الشَّريعةَ: فقد غلبَ عليهِ الضلالُ (¬٤) والنسيانُ، واستهواهُ (¬٥) الشيطانُ في الأرضِ حَيرانَ، حتَّى أوقَعتْهُ (¬٦) في أوديةِ الهِجرانِ، وأهلكَتْهُ في قيعانِ الخُسرانِ، وأسكنَتهُ في مَسكَنِ الخذلانِ، وأَغوَتهُ في بيداءِ الفِراقِ، ومالَهُ في الآخرةِ من خَلَاق.