ومن اشتغلَ بالسلوكِ بِلا مُرشدٍ، كَمَن شَهِدَ معركةَ القِتالِ بِلا سلاحٍ، ورامَ أن يَصعدَ إلى (¬١) الهواءِ بِلا جَنَاحٍ.
ثُمَّ أعلم أيُّها الطالِبُ: لا يَحصلُ لكَ المقصودُ، إِلَّا بِمُتابَعَةِ النبيِّ ﵇، كما قالَ اللهُ تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ﴾ [آل عمران: ٣١].
ثُمَّ اعلمْ أنَّ الحقيقةَ نتيجةُ الطَّريقةِ، والطَّريقةُ نتيجةُ الشَّريعةِ (¬٢)؛ يعني: إذا عمِلْتَهُ بما هو أقربُ إلى الورعِ والتَّقوى مِن (¬٣) غيرِ ملاحظةِ (¬٤) الرُّخصَةِ: يَظهرُ مِنها آثارُ الطريقةِ، وإذا انفتَحتِ الطريقةُ: يَظهرُ مِنها أسرارُ الحقيقَةِ.
فيقولُ (¬٥) الفقيرُ الذليلُ المُحتاجُ (¬٦) إلى رحمةِ (¬٧) اللهِ تعالى: كُنتُ بمحروسةِ (¬٨) خوارزمَ في أيَّامِ رمضانَ، بحضرةِ شيخِي ومُرشِدِي، وبِمنزلةِ رُوحِي في جَسَدي، سألوا عن الشريعةِ والطريقةِ والحقيقةِ، قال الشيخُ: إذا أكلَ الصائمُ عمدًا يَبطُلُ صَومُهُ في الشريعةِ، وإذا اغتابَ يَبطُلُ صَومُهُ في الحقيقةِ (¬٩)، [فإذا خَطَرَ بِبالِهِ ما سِوى اللهِ يُفطِرُ (¬١٠) صَومُهُ في الحقيقَةِ] (¬١١).