ترقَّى درجةً فظنَّ أَنَّه قَرُبَ (¬١): بَعْدَ، وأُلْقِيَ بِلَمْحَةٍ مِن ذُروَةِ الجبلِ إِلى حَضِيضِ ما كانَ فيهِ مُنذُ سِنِينَ.
ألا يا أيُّها (¬٢) الطالبُ (¬٣)، قدْ ضلَّ في هذا الطريقِ خَلقٌ عظيمٌ مِنَ العبادِ المُتَّقِينَ، وأَعِزَّةِ السالكينَ، إِلَّا عِبادَ اللهِ المُخلَصينَ، المُتَشبِّثِينَ بأذيالِ المُرشِدينَ، ولهذا أَمَرَ اللهُ تعالى بِطَلَبِ المُرشِدِ وقال (¬٤): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٣٥].
وقال أهلُ التحقيقِ: المُرادُ مِنَ الوسيلةِ: المُرشِدُ، فقالَ ﵇: "الرفيقُ ثمَّ الطريقُ" (¬٥)، وقالَ الشيخُ أبو عليٍّ الروذباريُّ (¬٦): لو أَنَّ رَجُلًا جَمَعَ العلومَ كُلَّها، وصَحِبَ طوائِفَ الناسِ، لا يَبْلُغُ مَبْلَغَ الرجالِ إلَّا بالرياضةِ بأمرِ شيخٍ مُرشِدٍ.
ومن لم يأخُذ أدَبًا ظاهِرًا، ومُراقَبَةً باطنةً (¬٧) مِن مُرشِدٍ يُريدُ به (¬٨) عُيُوبَ أعمَالِه (¬٩)، ورُعوناتِ نَفْسِهِ: لا يَحصُلُ لهُ السلوكُ.