لا يَسلُكُهُ (¬١) إِلَّا (¬٢) المُجاهدُ (¬٣)، وقَاطعُ (¬٤) عَقبَاتِ النفسِ، وفي الطريقِ أخطارٌ ومَخاوفُ، فيها لصوصُ الشهَواتِ، والهواجسُ النفسانيَّةِ (¬٥)، وعَقَباتُ الأخلاقِ البهيميَّةِ والسبُعِيَّةِ، وفى كلِّ منزلٍ (¬٦) من منازِلِهِ حَيَّاتُ الأغيارِ وعقاربُ الأقاربِ، بَل أَضَرُّ مِنَ العقاربِ.
وظُلمَةُ قساوةِ القلبِ أشَدُّ مِن ظُلمَةِ الليلِ البهيمِ، وفي كُلِّ وادٍ مِن أوديَتِهِ (¬٧) السباعُ المُهلِكَةُ المتهتِّكِ (¬٨) الضارَّةُ، وهِيَ الأخلاقُ الذَّمِيمَةُ: وهي حُبُّ الرئاسَةِ والعِزَّةِ، وذِئبُ الشَرَةِ على الفسادِ، وثعلبُ (¬٩) حِيَلِ الشيطانِ، وثُعبانُ نِفاقِ خُوّانِ الإخوانِ، وعَقَارِبُ طَعَنِ المعارِفِ ذاتِ الشمالِ.
فكيفَ يَتَيسَّر للقلبِ العُبورُ على هذِه الأعداءِ (¬١٠)، وقُدَّامُهُ رَفيعُ المُرتَقى؛ كُلَّما زَلَّ عنهُ قَدَمُ سائرٍ سالكٍ: فإلى أمُّهُ هاويةٌ، وما أدراكَ ما هيَ، نارٌ حاميةٌ (¬١١)، وكُلَّما