وإذا كان صلاح الظاهرِ في صلاح القلبِ وجَبَ (¬١) تطهير (¬٢) القلب؛ يعني: تطهير الصَّرفِ (¬٣) والتصفية أولا إلى القلب، والباطنُ أحقُّ بالتطهير من الظَّاهِرِ، بلْ كل ما (¬٤) يحصل للظَّاهر من أنوارٍ تَصْفِيةِ الباطِنِ.
فطهارة الظاهر بالماء، وطهارة القلب تنفي ما سوى الله تعالى، ويشير إلى (¬٥) ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٩] تنبيهًا للعقول، على أنَّ الطَّهارة والنَّجاسة غيرُ مقصورة على الظواهر المدرَكَةِ بالحسّ؛ فالمشركُ قد يكون نظيف الثّوبِ ومغسول البَدَنِ وقَلْبُهُ مُلَطَّخٌ بنجاسةِ الشِّركِ.
والنَّجاسة: عبارةٌ عما يجتنب ويُطلَبُ البُعْدُ منه، وخبائث الباطن أهم بالاجتناب؛ لقوله ﵇: "إِنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى صُوَرِكُمْ، وإنَّما يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ" (¬٦)، فالقلبُ إذًا موضعُ نَظَرِ ربِّ العالمينَ.
فَوا عَجَبًا ممَّنْ يَهتمُّ بِغَسْلِ وجهِهِ الذي هو منظرُ (¬٧) الخَلْقِ، فَيَغسِلُهُ ويُنظِّفُهُ من