ثم يقول الفقير المحتاج إلى رحمة الله تعالى:
إِنَّ أحكامَ الشَّريعة تومئ إلى أسرارِ الطَّريقة؛ فإنَّ الشرع (¬١) أَمَرَ بتطهيرِ الظَّاهِرِ للدخول في الصَّلاةِ، ليُفهم منهُ أوْلَوِيَّةُ تطهير الباطن؛ للقُربِ من الله تعالى، فإنَّ في غَسْل الأعضاء الظاهرة إشارة إلى سرٍّ في الباطن:
ففي غَسْلِ اليَدَينِ: إشارة إلى تطهير نَفْسِكَ عن تَلَوُّثِ المعاصي، وتطهير قلبكَ عن تَلَطُّخ الصفات الذميمة الحيوانيةِ والسَّبُعِيَةِ والشَّيطانية.
- وغَسْلُ الوجهِ إشارة إلى نظافة وجهِ هِمَّتك عن ظُلمةِ أُنس حُبِّ الدّنيا، وهو رأسُ (¬٢) كل خطيئة.
- وغَسْلُ الرّجلين إشارة إلى الاستقامة و (¬٣) الانخلاع عن الأكوان، والتوجهِ بالكلية إلى الرحمن.
ألا يا أيُّها المتطهرون الغاسلونَ الأعضاء الظاهرة (¬٤): فعليكُم بطهارة القلب أولا، فإِنَّ القلبَ مَلِكٌ مُطاعٌ (¬٥) مُتَبعٌ، والأعضاء كلَّها له تبع، فإذا (¬٦) صلَحَ المتبوع صلَحَ التابع، يُبَيِّنُ ذلكَ ما رُوي عن رسول الله ﷺ أَنَّهُ قال: "إِنَّ فِي جَسَدِ ابنِ آدَمَ لَمُضْعَةً، إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّه، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّه، ألا وهي القَلْبُ" (¬٧).