وما الشّيب عار ولكنه … نذير، وفيه لنا مزدجر
وبالجملة الشيب نور به … يلوح الوقار ويبدو الخفر
ومنه محيّاى في روضة … تبسّم فيها ثغور الزهر
ولم لا يتم سروري به … وقد شبت في دين خير البشر
محمد السيد المصطفى … شفيع العصاة غدا لمن كفر
لقد سر قوم به آمنوا … فعزوا، وذل به من كفر
فوا حربا من قلوب قست … وقد لان من أخمصيه الحجر
ومن مهج فاتها ريها … وقد فاض من إصبعيه نهر
نبي ترقى لأعلى العلا … وقد فاز من ربه بالنظر
دنا فتدلى (¬٥٧٥) لمحبوبه … وفي قاب قوسين كان المقر
فما كذب القلب ما قد رأى … وما زاغ منه هناك البصر (¬٥٧٦)
وجبريل كان له خادما … مطيعا له إن نهى أو أمر
رأى قمر التم (¬٥٧٧) أنواره … (فجاء) (¬٥٧٨) فخار وشق القمر
وشاهد غصن النقا خده … فجاءت من الشوق تسعى الشجر
ويكفيك من فضله أنه … لزجر الجحيم غدا ينتظر
أيا ربّ: شيطان ذنبي طغى … وأعوزنى منه أخذ الحذر
وأنت القدير على دفعه … بحولك يا من علا فاقتدر
فأنت العياذ، وأنت الملاذ … وأنت الغياث وأنت الوزر
وإنّي وإن عظمت زلتي … لا رجوك يا خير مولى غفر
فصل وسلم على المصطفى … وأصحابه الواضحين الغرر
دوام الدهور، وملأ السماء … وعدّ الرمال، وقطر المطر
***