وقال أيضا يمدحه، وأنشدناه في الزمان والمكان:
تهلل وجه الأرض بعد تعبس … وحاكت له الأنداء حلّة سندس
فظلت تبدى خدود شقائق … وترمقنا شذرا بأحداق نرجس
كأن الغصون المائسات عرائس … تثنين عجبا في ملابس أطلس
كأن بها (¬٥٧٩) الحوراء حولاء غدت (¬٥٨٠) … تشمر عن ساق لدى الخوض أملس
كأن زهى (¬٥٨١) الأقحوان مباسم … تبسم في وجه السحاب المعبس
كأن صفاء الماء والظلّ فوقه … نهار تغشته أوائل حندس
كأن دوىّ الريح بين غصونه … نداء محب أو حديث موسوس
كأن سقيط (¬٥٨٢) الطل في الورد وجنة … يقابلها ذو لوعة بتنفس
كأن جنوح الشمس للغرب غادة … تودعنا في توب خزّ (¬٥٨٣) مورس
كأن السحاب الجون ساق مطاوع … يطوف على شرب الرياض بأكوس
كأن هدير الطير والدوح حوله … تصايح حراس بركب معرس
كأن أريج الزهر فوغة تربة … تفدى بآباء (¬٥٨٤) كرام وأنفس
وصرح حوى فضلا ومجداه وسؤدرا … بأكرم مخلوق وأزكى وأنفس
نبي سما والليل داج إلى السما … وفاز من الباري بأقرب مجلس
وناداه أنت الآن يا أفضل الورى … بحضرة قدس أو بواد مقدس
قرنت (¬٥٨٥) اسمك الميمون ياسمى تكرما … آتيتك بالقرآن أعظم مؤنس
وحسبك من فضل بأنّى جاعل … شفاعتك العظمى ذخيرة من يسى
وخصصه بالكوثر العذب فألهنا … بخير أناس قد سقوا خير أكؤس