وفي يوم الأربعا ثالثه، رسم السلطان الملك الأشرف قايتباي، بالصلح بين المقر الأشرف أزبك أتابك العساكر، وبين ولده سيدي محمد. فحضر إلى بابه الأمراء بأجمعهم، وأركان الدولة، وأحضروا ولده سيدي محمد (¬١)، فخلع عليه، وخرجوا في خدمته للقلعة، وكان له نهار مشهود.
وفي يوم الخميس رابعه، توعّك السلطان الملك الأشرف قايتباي، وانقطع عن الناس، ولم يصلّ الجمعة، فضاج الناس، وكادوا يأكلوا بعضهم بعضا، وخطفت الشاشات ثم منّ الله عليه بالعافية، ونودي بالزينة، فزينت القاهرة، وبيوت الأمرا والطرقات، وحصل للناس من السرور ما لا يوصف (¬٢)، فلله الحمد على ذلك.
وفي حادي عشريه، توفي أقضى القضاة.
• محب الدين بن أيوب (¬٣)، نايب الحكم الشافعي بدمشق.
وفي يوم الأحد رابع عشره، ركب السلطان ومعه أركان الدولة.
وفي يوم السبت ثالث عشره، توفي الشيخ الإمام العالم، العلاّمة الحافظ،/ الرّحلة المفنن، المحدث، برهان الدين:
• إبراهيم (¬٤) بن محمد بن محمود بن بدر الشافعي الملقب بالناجي. برع في العلوم، وأتقن علم الحديث، ودرّس وأفاد. مولده في شهر ربيع الأول، سنة عشر وثمانمئة، مع الدين المتين، والقيام على أرباب البدع، والتواضع، والإقبال على العلم، والنفع، وصنف كتبا منها: شرح التّرغيب والتّرهيب، والمولد الكبير، والحاشية على الأذكار، وأجزاء كثير [ة]، تزيد على الخمسين، وغير ذلك. وكانت جنازته حافلة عظيمة، تزيد على العشره آلاف نفر، وحمل نعشه على الأصابع، وتأسف الناس عليه. ودفن بباب الصغير، جوار سيدي أوس بن (¬٥) أوس الثقفي،