الأمرا ومعهم أمير كبير، على أنّه ذاهب إلى بيته، وزيّنوا له اليزبكية، ودقت البشاير، وخرج العامة للفرجة (¬١) عليه والنسا، وخلايق من القلعة إلى اليزبكية، ولطّخوا (¬٢) بالزّعفران. فلما بلغ السلطان فعل الأعوام، وكان أمير كبير إلى الآن ما خرج من القلعة، رسم بعوده إلى التّرسيم (¬٣).
ثم في يوم السبت ثامنه، أمر بنفيه/إلى مكة. فخرج أمير كبير إلى بركة الحاج، وأوصى بها، فتأسفت الأعوام عليه، وبكوا وحزن الناس عليه، وصار الصّياح في داره.
وأمر بنفي يشبك الجمالي إلى القدس، ثم نفى جماعة من الخاصكية والأمرا إلى بلاد الشام.
ثم في يوم الخميس عشرينه، رسم بنفي إينال الخسيف (¬٤)، أحد مقدمي الألوف بالديار المصرية. فلما بلغ الجلبان ذلك، ركبوا بالسلاح الكامل، إلى بيت يزبك الخازندار، رأس نوبة النوب. وكان إينال الخسيف في داره، يكتب عنده وصيته، ثم قالوا: لا يمكن نفيه. فلما بلغ المقام الشريف ذلك، نادى بالأمان وأن العرض بعد ذلك.
ثم في يوم الأحد ثالث عشريه، حضر العسكر المنصور بالقلعة بين يدي المقام الشريف، ورسم بتحليف العسكر، فحضر شيخ الإسلام الشيخ زكريا (¬٥) قاضي القضاة، وصحبته قاضي القضاة الحنبلي والنوّاب. فرسم المقام الشريف بحضور النياب (¬٦) فقط، لطول القضية ورجع الشيخ زكريا من القلعة، وعيّن، فحضر للتحليف (¬٧) جماعة منهم، مسطّرها أحمد بن الحمصي الشافعي، وسيدنا القاضي جلال الدين/ (¬٨) بن الأمانة الشافعي، وسيدنا الشيخ القاضي شمس الدين ابن