وكان تقدم في هذه السنة الثلج الذي قدّمنا، أنّه مكث خمسة عشر يوما متوالية، وهو نازل من السماء، ومكث في الأرض مدة طويلة، وذكروا أنّه وصل إلى صالحية (¬١) مصر، وأنّ هذه الشتوية لم يقع لها نظير في الزمن المتقدم، حتى ذكر بعض الشيوخ، أن عمره الآن مائة سنة، وأربعة عشر سنة، وأنه لم ينظر في مدة عمره نظير هذا الشتاء، والأمر كله لله تعالى، وهو المتصرف في الملك، وذكر المسافرون أن المطر كان كذلك في القاهرة، ومكث أياما كثيرة متوالية، وبالله المستعان.
/وفي تاسع عشره، وقعت حادثة وهي أنّ القاضي جلال الدين (¬٢) ابن القاضي، علاء الدين البصروي، الشافعي، خليفة الحكم بدمشق، وقع بينه وبين قاضي القضاة، نجم الدين بن شيخ الإسلام، تقي الدين ابن قاضي عجلون الشافعي، مقاولة، فكتب القاضي جلال الدين البصروي، المذكور، قصة على لسان المسلمين، وبشّع فيها على قاضي القضاة الشافعي، على ما ذكر وفيها أمورا قبيحة، يطول تفصيلها، وأراد أن يجهزها للسلطان، فوقعت في يد القاضي الشافعي، فأرسل خلفه، وذكر له ذلك، فأنكر فكتب عليه شهادة، فأقيمت البيّنة بأنها ترتيبه، وترتيب السيد برهان الدين (¬٣) الصّلتي، الشاهد، فعزل جلال الدين المذكور، وجهزت القصة، للسلطان، لينظر في أمرها. وكان وقع للقاضي علاء الدين البصروي، مع قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور، الشافعي قديما، نظير هذه الحادثة، وشرحها يطول.
وفي ثاني عشريه، توفي القاضي شهاب الدين:
• أحمد بن (¬٤) عيد الحنفي. ولي نيابة القضاء بالقاهرة، وسافر إلى دمشق، وولي بها نيابة القضاء، عن ابن يونس النابلسي، وتزوج بدمشق زوجة القاضي إسماعيل الحنفي، وطلعت هي وهو إلى بستان بالمزاز (¬٥)، نزل عليه السرّاق ليلا فقتلوه، وقتلوا