٨٥٩ - فَصْل: [الصوم بشهادة الواحد العدل]
فإن شهد شاهدٌ واحدٌ عدلٌ مسلمٌ، على رؤية هلال رمضان، وفي السماء علَّةٌ، فالشهادة جائزةٌ، رجلًا كان أو امرأةً، عبدًا كان أو أمةً، [أو] محدودًا في قذفٍ تائبًا عدلًا، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، وزفر، لا اختلاف عنهم في ذلك، وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يُقبل إلا شهادة رجلين (¬١).
والأصل في ذلك: ما روى عكرمة عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ فقال: "أبصرت الهلال"، فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؟ "، فقال: نعم، فقال: "قم يا بلال فأذِّن في الناس فليصوموا غدًا" (¬٢)، وقبل قول ابن عمر في الهلال، وأمر الناس بالصيام (¬٣).
وعن طاووس قال: شهدت ابن عمر وابن عباس بالمدينة، فجاء رجل إلى واليها، فشهد عنده على رؤية هلال رمضان، فسأل ابن عمر وابن عباس عن شهادته، فأمراه أن يُجيزها، وقالا: إنّ رسول الله ﷺ أجاز شهادة رجلٍ واحدٍ على رؤية (¬٤) هلال رمضان، وقالا: وكان رسول الله لا يجيز في شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين (¬٥)؛