وجه قول أبي يوسف: أنّ الوجوب قد صحَّ بالنذر، والوقت شرطٌ، فإذا حصل، استند الوجوب إلى حال النذر، فكأنّها قالت: لله عليَّ أن أصوم غدًا، فحاضت فيه، أو أكلت.
وجه قول محمدٍ: أنّ النذر المعلَّق بالشرط، كالمعقود عقيب الشرط، فكأنها قالت بعد الحيض والأكل: لله عليَّ أن أصوم، (فلا يلزمها شيءٌ) (¬١).
وأمّا إذا قدم بعد الزوال، فقد قال محمدٌ: لا شيء عليها؛ لأنّه بعد الزوال لا يصح [منها] الصوم، فكأنّها ابتدأت النذر.
ولم يذكر عن أبي يوسف خلافه، فيجوز أن يفرَّق بينهما (¬٢)؛ لأنّ زمان الحيض يصحّ الصوم فيه من امرأة (¬٣) غيرها، وأما بعد الزوال فلا يصحّ ابتداء الصوم فيه بحالٍ، [فهو] كزمان الليل (¬٤).
٨٦٩ - فَصْل: [أثر إذن الزوج في صوم الزوجة تطوعًا]
[قال]: وليس للمرأة التي لها زوجٌ أن تصوم تطوعًا بغير إذنه (¬٥)؛ لقوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تصوم صوم تطوع إلا بإذن زوجها" (¬٦)، ولأنّ له حقًّا في استباحتها، فلم يكن لها منعه من حقّه.