الحج، وإن لم يكفه ذلك إلا أن يمشي، أو يكتري عُقبة، فليس عليه الحج ماشيًا ولا راكبًا عُقبةً (¬١).
وقال مالك: الإنسان إذا كان صحيح البدن يقدر على المشي، وجب عليه الحج وإن لم يجد راحلةً.
لنا (¬٢): ما روي أنّ النبي ﷺ سئل عن السبيل إليه، فقال: "الزاد والراحلة" (¬٣)، وذلك بيانٌ للمراد بالآية، فوقف الوجوب عليه؛ ولأنه يلحقه لفقد الراحلة مشقةٌ زائدةٌ على العادة، فهو كفقد الزاد.
وإنما شرط أصحابنا: الراحلة في وجوب الحج على من بَعُد من مكة (¬٤)، فأمّا أهل مكة ومن حولهم، فالحجّ يجب على القوي منهم بغير راحلةٍ؛ لأنه لا يلحقه مشقةٌ في الأداء، كما لا يلحقه [مشقةٌ] في أداء الجمعة.
٨٩٣ - فَصْل: [وجود الراحلة والزاد فاضلًا عن حاجياته]
وقد اعتبر أصحابنا أن يجد الزاد والراحلة فاضلًا عن مسكنه، وخادمه، وثيابه، وأثاثه، وفرشه، وسلاحه، وطعامه، وطعام عياله سنةً، هكذا قال أبو يوسف في رواية ابن سماعة، وبشر، وعليٍّ [بن الجعد]، وقال بشر في حكايته: أو شهرًا، وقال معلى عن محمد: وما يكفي لأولاده الصغار وزوجته.
وهذا صحيحٌ؛ لأنّ المنزل والخادم ممنوعٌ من بيعهما، وكذلك الثياب