عن أبي حنيفة: لا حجّ عليه، وروى الحسن عن أبي حنيفة: في الأعمى، والمُقْعَد، والزَّمِن، أنّ عليهم الحج، وقال أبو يوسف ومحمد: الحجّ لازمٌ للأعمى إذا وَجد زادًا، وراحلةً، ومن يكفيه مؤنة سفره في خدمته.
قال محمد: المُقْعَدُ، والمَقْطُوع اليَدِ أو الرِّجْلِ، إذا لم يقدر أن يمشي فالحجّ عنه ساقطٌ.
وجه قول أبي حنيفة: أنها عبادةٌ لا تجب على المعضوب (¬١) بنفسه، فلا تجب على الأعمى بنفسه كالجهاد، وعكسه الصلاة والصوم؛ ولأنه لا يتمكن من الركوب والنزول إلا بغيره، فلا يلزمه فرض الحج بنفسه كالمعضوب.
وجه قولهما: أنه يقدر على المشي بنفسه، إلا أنه لا يهتدي فهو كالضَّال. وأما المُقْعَد والزَّمِنُ، فوجه رواية الحسن: أنه مستطيعٌ بغيره، وذلك لا يمنع وجوب الحج، كمن لا يستطيع [الحج] إلا بالراحلة، [وكالأعمى الذي لا يستطيع إلا بقائده].
وجه قول محمد: أن المقعد والزمن لا يقدران على فعل العبادة بنفسيهما، فلا يلزمهما حكمها، وليس كذلك الأعمى؛ لأنه يقدر على الأداء بنفسه.
٨٩٢ - فَصْل: [شرائط وجوب الحج]
قال أصحابنا: لا يجب الحج إلا بوجود الزاد والراحلة، وقال الحسن عن أبي حنيفة: إذا كان عنده فضلٌ عن المسكن، والخادم، وما يكتري به شِقّ مَحْمِلٍ، أو يركب زاملة، أو على رَحْلٍ، ويَفْضُل له من الكراء النفقة ذاهبًا وجائيًا، فعليه