عباس وقال لأبي هريرة: "ألسنا نتوضأ بالحميم" وهذا المعنى صحيح؛ لأنّ ما مسته النار لو أبطل الطهارة، لم يقع به الطهارة، أعني الماء السخين.
ومعنى الخبر عندنا: فليغسل يده، كما روي أنّه قال: "الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم" (¬١).
٦٥ - [فَصْل: مَسّ المصحف للمحدث]
قال: ولا يمسُّ الذي على غير وضوء مصحفًا (¬٢)، وذلك لما روي "أن النبيّ ﷺ كتب في كتاب عمرو بن حزم: وأن لا يمس القرآن إلا طاهر" (¬٣)؛ ولأنه يباشر القرآن بما يجب غسله، فصار كمسّ مَن بيده نجاسة، ولا يقال إن الصبيان في الكُتّاب يمسون القرآن مع الحدث؛ لأنهم غير مكلفين بالعبادات.
٦٦ - [فَصْل: مَسُّ المصحف بالغلاف]
ولا بأس بمسه بعِلاقة، وذلك لأنّ العلاق ليس منه؛ بدلالة أنّه لا يدخل في بيعه إلا بالشرط، فصار كمن حمل جوالقًا فيه مصحف، وعلى هذا قال أصحابنا: إن المُحدِث لا يمس الدراهم الذي عليها القرآن؛ لأنّ حرمة المصحف إنّما هي لما كتب فيه، وسواء كتب على الدراهم أو على غيرها فهو سواء (¬٤).