هذا اليوم، فكان أفضل من فضيلة الإسفار التي تُستدرك في كلّ يومٍ.
فأمّا الوقوف بعد الصلاة، فهو واجبٌ عندنا، وليس بركنٍ، وقال الليث (¬١): هو ركنٌ.
والدليل على وجوبه؛ قوله ﷺ: "من وقف معنا هذا الموقف، وصلى معنا هذه الصلاة، وقد كان وقف قبل ذلك بعرفة، فقد تم حجُّه" (¬٢)، فعلَّق تمام الحج بالوقوف بالمزدلفة؛ ولأنه وَقَف، وفعله بيانٌ.
فأما الدليل على أنّه ليس بركنٍ؛ فقوله ﷺ: "الحج عرفة، فمن أدرك عرفة، فقد أدرك الحج" (¬٣)، ولأنّه ﷺ قدَّم ضعفة أهله (¬٤)، ولو كان ركنًا لم يجز تركه للعذر؛ ولأنه نسكٌ متكرّرٌ، فلا يكون جميعه ركنًا كالطواف.
٩٦٢ - فَصْل: [وقت الدفع إلى منى]
ثم يَدفع الإمام قبل أن تطلع الشمس؛ وذلك لأنّ النبي ﷺ قال: (إنّ الجاهلية كانت تنفر من هذا المقام والشمس على رؤوس الجبال، فخالفوهم، فأفاض قبل طلوع الشمس) (¬٥)، وكانت الجاهلية تقول بالمزدلفة: أشرق ثبير كيما نُغير، فخالفهم رسول الله ﷺ.
قال: ومن لم يحصل له كونٌ بعد طلوع الفجر، قبل أن تطلع الشمس