بالمزدلفة ممَّن لا عذر له، فعليه دمٌ؛ وذلك لما بيَّنا أنّه واجبٌ، وترك الواجب بغير عذرٍ يوجب الكفّارة.
[قال]: وإن كانت به علَّةٌ أو عُذرٌ من ضعفٍ، فخاف معه الزحام، فلا بأس أن يتعجّل بليلٍ، ولا شيء عليه؛ وذلك لأنّ النبي ﷺ قدَّم ضعفةَ أهله، ولم يأمرهم بكفارة، وكلّ نسك أبيح تركه لعذرٍ، لم يجب بتركه شيءٌ، كطواف الصدر للحُيّض.
قال: ومن حصل له كونٌ [بالمزدلفة] بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس، ولم يكن بها في شيءٍ من الليل، فلا دم عليه؛ وذلك لأنّ البيتوتة إنّما يُحتاج إليها للوقوف (¬١)، فإذا أدرك الوقوف، لم يلزمه شيءٌ.
قال: وعلى أي وجهٍ حصل الحاجّ بالمزدلفة، أجزأه؛ وذلك لأنه وقوفٌ واجبٌ، فلا يقف على العِلْم، كالوقوف بعرفة.
٩٦٣ - فَصْل: [صلاة المغرب قبل مزدلفة]
[قال]: ومن صَلّى المغرب قبل أن يأتي جمعًا، [وهو] ممن يمكنه أن يأتي جمعًا قبل طلوع الفجر، لم تجزه صلاته في قول أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن، وقال أبو يوسف: يجزئه وقد أساء.
وجه قولهم: ما روي أنّ النبي ﷺ نزل في الطريق، فقضى حاجته، فقال له أسامة: الصلاة يا رسول الله، فقال: "الصلاة أمامك" (¬٢)، وروي: "المصلى