افتتح من غيره جاز مع الكراهة.
وذكر محمد في الرقيات: أنّه إذا افتتح الطواف من غير الحَجَر لم يعتدّ له بذلك القدر إلى أن يصير إلى الحجر، فعلى هذه الرواية: لم يلزمه الترتيب، ولكن (¬١) افتتح من غير موضع الافتتاح، فلم يُعتدّ بافتتاحه.
والدليل على أنّ الافتتاح من الركن: ما روي أنّ إبراهيم ﵇ لما انتهى في البناء إلى موضع الحَجَر، قال لإسماعيل ﵇: "ائتني بحجرٍ أجعله علامة لابتداء الطواف"، فخرج فجاءه بحجرٍ، فقال: "ائتني بغيره"، فأتاه بآخر، فقال: "ائتني بغيره" فخرج فأتاه بثالث، فألقاه وقال له: "قد جاءني بحجرٍ من قد أغناني عن حجرك" (¬٢)، فرأى الحجر في موضعه؛ فدل على أنه موضعٌ للافتتاح، فإن ألزم على ما ذكرناه من افتتح السعي من المروة، لم يلزم [ذلك]؛ لأنّ ذلك يعتدّ به في إحدى الروايتين، وهي جاريةٌ على الأصل الذي قرّرناه (¬٣).
وأمّا على الرواية المشهورة، فلا يعتدّ به، ليس لأجل الترتيب، ولكنه افتتح السعي من غير مكان الافتتاح؛ أو لأنّ المستحَقّ أن يصعد الطائف على الصفا أربع مرات، وعلى المروة مثله (¬٤)، فإذا ابتدأ بالمروة، فقد ترك الصعود على الصفا مرّةً واحدةً، فكان عليه أن يأتي به، ولا يمكن إفراد الصعود عن السعي، فلذلك لزمه إعادة شوط في هذه الرواية.